ابن شعبة الحراني
366
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وقال عليه السلام : إن الله قد جعل كل خير في التزجية ( 1 ) . وقال عليه السلام : إياك ومخالطة السفلة ، فإن مخالطة السفلة لا تؤدي إلى خير ( 2 ) . وقال عليه السلام : الرجل يجزع من الذل الصغير فيدخله ذلك في الذل الكبير . وقال عليه السلام : أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه . وأشد شئ مؤونة إخفاء الفاقة . وأقل الأشياء غناء النصيحة لمن لا يقبلها ومجاورة الحريص . وأروح الروح اليأس من الناس . لا تكن ضجرا ولا غلقا . وذلل نفسك باحتمال من خالفك ممن هو فوقك ومن له الفضل عليك ، فإنما أقررت له بفضله ( 3 ) لئلا تخالفه . ومن لا يعرف لاحد الفضل فهو المعجب برأيه . واعلم أنه لا عز لمن لا يتذلل لله . ولا رفعة لمن لا يتواضع لله . وقال عليه السلام : إن من السنة لبس الخاتم ( 4 ) . وقال عليه السلام : أحب إخواني إلي من أهدى إلي عيوبي . وقال عليه السلام : لا تكون الصداقة إلا بحدودها فمن كانت فيه هذه الحدود أو شئ منه . وإلا فلا تنسبه إلى شئ من الصداقة : فأولها أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة . والثانية أن يرى زينك زينه وشينك شينه . والثالثة أن لا تغيره عليك ولاية ولا مال . والرابعة لا يمنعك شيئا تناله مقدرته ( 5 ) والخامسة وهي تجمع هذه الخصال أن لا يسلمك عند النكبات . وقال عليه السلام : مجاملة الناس ثلث العقل . ( 6 ) . وقال عليه السلام : ضحك المؤمن تبسم .
--> ( 1 ) زجا يزجو زجوا وزجى تزجية وأزجى إزجاء وازدجى فلانا : ساقه ، دفعه برفق ، يقال : " زجى فلان حاجتي " أي سهل تحصيلها . وفى بعض النسخ [ في الترجية ] . ( 2 ) في بعض نسخ الحديث [ لا تؤول إلى خير ] . ( 3 ) أي ذلل نفسك فلعل من خالفك كان له الفضل عليك . ( 4 ) وفى بعض النسخ [ لباس الخاتم ] . ( 5 ) المقدرة - بتثليث الدال - : القوة والغنى . ( 6 ) المجاملة : حسن الصنيعة مع الناس والمعاملة بالجميل .